
على الرغم من تحذيرات البنك الدولي من أن يسقط الاقتصاد العالمي في ركود خلال العام المقبل، ووسط ترقب عالمي لقرار الفدرالي الأميركي اليوم الأربعاء، تشير التوقعات إلى رفع نسبة رفع الفائدة التي سيقرّها، إذ ستتراوح بين 75 و100 نقطة أساس.
وبدأت لجنة السياسة النقدية في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أمس، اجتماعها الدوري، فيما يسعى البنك المركزي الأميركي إلى كبح التضخم، مع تحجيم تأثير قراراته في النمو الاقتصادي، معتمدًا على قوة سوق العمل، التي تشير إليها بيانات البطالة وطلبات الإعانة، مع وضع بيانات مبيعات التجزئة في الاعتبار.
ووفقًا لتصريحات نائبة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي لايل برينارد، سيواصل الاحتياطي الفيدرالي حربه ضد معدلات التضخم القياسية «مهما كلف الأمر»، لخفض الأسعار وتخفيف العبء على المستهلكين الأميركيين.
يأتي ذلك، فيما تحدث رئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس، عن الركود الاقتصادي العالمي، حيث عبر عن مخاوفه حيال التباطؤ الاقتصادي العالمي، مشيراً إلى أن الركود العالمي قد يستمر إلى ما بعد عام 2023.
وفي وقت سابق، صرح رئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس اليوم، إن عدم إحراز تقدم من جانب أكبر اقتصادات العالم في تخفيف عبء ديون الدول الأكثر فقراً مع زيادة تكاليف الاقتراض سيؤدي إلى تفاقم معدلات الفقر وعدم الاستقرار.
ركود طويل وقبيح
توقّع الخبير الاقتصادي نورييل روبيني، الذي كان قد تنبأ مسبقاً بحدوث الأزمة المالية لعام 2008، حدوث ركودٍ «طويلٍ وقبيحٍ» في الولايات المتحدة وعالمياً بنهاية 2022، ويمكن أن يستمر طوال العام المقبل.
وقال روبيني، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «روبيني ماكرو أسوشيتس»: «حتى في حالة الركود التقليدي العادي، من الممكن أن ينخفض مؤشر ستاندرد أند بورز بنسبة 30%.. أما في حالة الهبوط الصعب الحقيقي، فقد يهوي بنحو 40%».
وأضاف روبيني الذي أكسبه تنبؤه المسبق بانهيار فقاعة الإسكان في الفترة من 2007 إلى 2008 لقب «الدكتور دوم»، إن أولئك الذين يتوقعون ركوداً ضحلاً في الولايات المتحدة يجب أن ينظروا إلى نسب الديون الكبيرة للشركات والحكومات، لافتاً إلى إنه مع ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة تكاليف خدمة الدين، فإن «العديد من المؤسسات والأسر الزومبي والشركات والبنوك ودول الزومبي وبنوك الظل ستموت.. لذلك سنرى انكشافات».
البنك الدولي
لفت البنك الدولي إلى أن رفع أسعار الفائدة بشكل لم يسبق له مثيل من قبل البنوك المركزية قد لا يكفي لخفض معدلات التضخم العالمية المتفاقمة إلى المستويات التي كانت سائدة قبل تفشي جائحة كورونا.
الأسهم العالمية
تعرضت الأسهم العالمية للضغط خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع وصول عائدات الخزانة إلى أعلى مستوياتها لعدة سنوات، وسط ترقب المستثمرين لقرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي المتشدد، الذي من المتوقع أن يرفع أسعار الفائدة إلى مستويات لم تشهدها منذ ما قبل الأزمة المالية لعام 2008.
ومن المعتاد أن تنعكس قرارات رفع الفائدة سلباً على أداء أسواق الأسهم العالمية، حيث قال كبير محللي الاستثمار لدى شركة «سي إف آر إيه ريسيرش» سام ستوفال: عقب الزيادات السبعة السابقة في أسعار الفائدة، انخفضت مؤشرات الأسهم الأميركية أربع مرات لمدى شهر وثلاثة وستة أشهر.
ووفقاً لوكالة بلومبيرغ، تراجعت شركة فورد موتور بأكبر وتيرة في 11 عاماً بعد تحذير بشأن كلف التضخم.
وتراجعت الأسهم في اليابان وهونغ كونغ وأستراليا، وكذلك هبطت العقود الآجلة للأسهم الأميركية والعقود الآجلة للأسهم الأوروبية.
فيما اقتربت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين من 4%، بينما ارتفع مؤشر الدولار إلى مستوى قياسي، وسط توتر السوق بينما انخفض البيتكوين إلى أقل من 19 ألف دولار.
كما انخفض اليوان في الخارج إلى أدنى مستوى مقابل الدولار منذ منتصف عام 2020، حتى بعد أن حدد بنك الشعب الصيني المعدل المرجعي اليومي للعملة أقوى من المتوقع لليوم العشرين.