
أكد عميد الهندسة بكلية الكويت للعلوم والتكنولوجيا الأستاذ الدكتور علي جواد شمخة، على أهمية تبني الجامعات والكليات الأهلية والحكومية في البلاد مجموعة من الخطط الاستراتيجية وذلك لمواكبة التنافس العالمي في التطور العلمي والأكاديمي ولاسيما في ضوء التسارعات التكنولوجية ومنها الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والأمن السيبراني وغيرها، مبيناً أن الخطط الاستراتيجية لها تأثير إيجابي ومهم في تحديد توجهات وأولويات ومبادرات ومشاريع الجامعات والكليات.
وأضاف شمخة في تصريح صحفي إن الاستراتيجيات يجب أن تتكون من أهداف استراتيجية ومؤشرات الأداء الرئيسية وتتسم بنوع من الجدية والتحدي والمرونة والواقعية بما يتلاءم مع الطموحات لتصبح الجامعة أو الكلية موقعاً جاذباً للعمل والدراسة، وتلعب دوراً محورياً للمستقبل في تحقيق الريادة وإنتاج وتوليد المعرفة.
وقال إن الكل مسؤول من كبار القيادات الإدارية والأكاديمية وممثلي الطلبة والأساتذة الى صغار موظفي الخدمات والعقود في تأسيس استراتيجية الجامعة أو الكلية وتحقيق أهدافها ومن الملائم إشراك الجميع في تحمل المسؤولية ليكون للمشروع قاعدة عريضة وبعد بشري وزمني متناغم مع الطموحات.
وتابع: لم تعد المؤسسات والمنظمات تعيش بمعزل عن العالم، فالعولمة تتسم بسرعة التغيير، وما أفرزته من تحديات محلية وعالمية من أهمها الانفجار المعرفي والتطور التكنولوجي وثورة المعلومات، ولكي تواكب المنظمات هذه المتغيرات أصبحت مسؤولة عن إدراك أن التخطيط هو الحل العاجل لمواجهة تلك التحديات، مشيراً إلى أن التخطيط بمعناه الشامل ضرورة إنسانية حتمية لمجابهة المشكلات ومواجهة التحديات الحالية والمستقبلية عن طريق وضع استراتيجيات محددة للتعامل مع الأحداث وتحقيق المرونة في التعامل مع المتغيرات المتسارعة في مجالات الحياة المختلفة.
وذكر شمخة أن ثمار التخطيط يعزز متطلبات سوق العمل ومخرجات التعليم ليصبح خريجي الجامعة أو الكلية قادرين على خلق فرص عمل داعمة للاقتصاد الوطني، حيث تسهم الخطة الاستراتيجية في تحسين الكفاءة الداخلية للجامعة أو الكلية، وتحقيق جودة مخرجاتها، وبناء بيئة جاذبة للكفاءات المتميزة، وتحقيق متطلبات التقويم والاعتماد الأكاديمي على المستويين المحلي والعالمي، وتعزيز الشراكة بين الجامعة أو الكلية وقطاعات المجتمع المختلفة.
ولفت إلى أن من أهم محفزات الطالب على الإبداع هو إبراز أهمية القيمة المعرفية للطالب وزيادة ثقته في نفسه وحثه على التفكير الإبداعي والنقدي بحرية ومن خارج الصندوق مبيناً أن الإبداع هو النظر إلى الأمور بطريقة مختلفة خارجة عن المألوف وإنتاج أفكار قيمة جديدة بحيث ينظر لأي فكرة غير نمطية أنها فكرة مقبولة وتستحق النقاش، فالمبدعون لا يفكرون بنفس الطريقة المعتادة التي يفكر بها العامة. وأهم منطلقات الإبداع هو حث الطالب على التفكير والتأمل والجرأة والبحث العلمي وربط الفكرة بعمل ذات فائدة على المجتمع.
وألمح إلى أن مفهوم التخطيط الاستراتيجي من أهم المفاهيم الإدارية التي حظيت في السنوات الأخيرة بالتطور إيمانا بدوره وأهميته وضرورته في تحقيق النجاح للمؤسسات العلمية والاقتصادية والاجتماعية والتدريبية، ذلك لأن جوهره يدور حول الإجابة عن عدة تساؤلات أهمها أين نحن؟ وإلى أين نريد أن نصل بنهاية فترة زمنية محددة؟ وما الموارد المخصصة إلى حيث نريد أن نكون؟ وكيف نصل إلى حيث نريد؟ ومتى يتم الإنجاز؟ ومن سيكون المسؤول؟ عن التنفيذ، والإشراف والمتابعة والتقويم، مسؤولية من اتخاذ القرارات؟ وما هو تأثير الموارد البشرية لتحقيق أهداف الخطط الاستراتيجية؟ وما هي قاعدة البيانات المطلوبة لقياس التقدم؟ وذلك بهدف التكيف مع المتغيرات في بيئة المنظمات من خلال حسن توظيف الموارد واستكشاف الفرص والتحديات وتحديد عوامل القوة والضعف بالمنظمات.
وأكد شمخة أن الواقع الجديد للتعليم العالي في المنطقة يتطلب ضرورة أن تتبنى الجامعة استراتيجيات مستقبلية تدفعها لتحقيق الطموحات المنشودة، ومن هذا المنطلق تعمل كلية الكويت للعلوم والتكنولوجيا على تحديث خطتها الاستراتيجية للخمس سنوات المقبلة لمواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية والتي تعتبر خارطة الطريق نحو الريادة العالمية، مبيناً أن الخطة الاستراتيجية للكلية تقوم على إعداد خطة شاملة ومتكاملة لتحقيق ريادة الكلية في الجوانب التعليمية والبحث العلمي وخدمة المجتمع بالشكل الذي يجعلها في طليعة الجامعات والكليات التي تتبنى التقدم العلمي والتكنولوجي وكذلك اقتصاديات المعرفة والاستثمار في العقل البشري وكذلك تبني شراكات مجتمعية وعالمية تحقق من خلالها الرؤى والتطلعات المستقبلية التي تقود إلى الإبداع والتميز.
وحول انتهاء جائحة كورونا عالميا أفاد شمخة أنها ستدرج ضمن قائمة الأوبئة المزمنة السابقة كمرض الإيبولا وغيره، ولن تختفي كلياً من العالم وسيبقى لها آثار على المدى البعيد، لكن مع انتشار التطعيم في العالم أجمع وزيادة مناعة الأفراد ستكون هذه الآثار غير شديدة. وعلى الجانب التربوي فإن المستفيد الأكبر هو القطاع التعليمي الذي بلا شك استفادت منه كل المؤسسات التعليمية من خلال وضع بنية تحتية للتعليم عن بعد في المؤسسات التربوية والجامعات والكليات المختلفة، وربما هي المرة الأولى التي تتوحد فيها المؤسسات الأكاديمية في طرق التدريس على مستوى العالم من خلال التعليم عن بعد لا سيما في عام الجائحة الأول 2020 والذي شهد في الوقت ذاته طفرة في استعمال المنصات التعليمية والاستخدام الحقيقي للوسائل التكنولوجية الحديثة.
ومن جهتها هنأت كلية الكويت للعلوم والتكنولوجيا عميد كلية الهندسة البروفيسور علي شمخة بإدراج اسمه للمرة الثانية في قائمة أفضل 2% من العلماء في العالم لعام 2021 (من جامعة ستانفورد الأميركية) مع مرتبة عالمية # 20 من إجمالي 109.724، والمرتبة الأولى على مستوى العالم العربي في مجال الهندسة الميكانيكية والنقل بمعدل مركّب c يساوي 4.5451205 والذي يعد مؤشراً مركباً للتأثير على مدى الحياة المهنية.
وكانت درجات الترتيب وضعت عام 2021 بين أعلى 0.01822755% على مستوى العالم، ويعد هذا تقدّماً كبيراً عن الترتيب في العام الماضي (2020) الذي كان في أعلى 0.02266717%، وزاد المعدل المركّب أيضاً من 4.41196994845 في عام 2020 إلى 4.5451205 في عام 2021".